الشيخ محمد الصادقي
407
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
معلومة - وقطع اليد يختلف حسب اليد السارقة وبُعد السرقة ! . ومَن هم الموجَّه إليهم ذلك الخطاب « فَاقْطَعُوا » وأضرابه من الأوامر السياسية أو الحقوفية أماهيه من الأمور الجماعية للكتلة المؤمنة ؟ أهم كلهم ؟ ومورد تحقيق الأمر هو منهم كالسارق والزاني والقاتل وأضرابهم ! أم سواهم من المؤمنين أياً كانوا ؟ وليست لهم كلهم تلك الصلاحية الخطيرة علمياً ومعرفياً وعملياً ، ولا أنهم بحاجة للتدخل في هذه الأمور بجملتهم ، ولا يتيسر لهم فإن لكل شغلًا شاغلًا ! وأن توجيه هذه الأوامر إليهم أجمع ، على اختلافهم في نظراتهم واتجاهاتهم وأحاسيسهم ، إنه فوضى جزاف ! فلتكن موجَّهة إلى جماعات خُصوص ، كلٍّ كما يناسب صالح المؤمنين ومحتدهم وصلوح المأمورين . إذاً « فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » موجه إلى حكام الشرع المتوفرة فيهم شروطات الحكم والقضاء ، حكماً بالقطع ، ثم قطعاً بأنفسهم أو أمراً به . ولأن « السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ » تتطلبان ثبوتهما ، ولا تثبت السرقة إلّا بإقرار أو بينة ، وكما عن رسول صلى الله عليه وآله إنما أقضي بينكم بالأيمان والبينات ، حصراً فيهما ، فلا موضوعية لعلم الحاكم ، وقد نحتمل أكيداً أن هذا الحد وما أشبهه لأصل الجريمة ، وإنما للوقاحة فيها لحدٍّ يراها شاهدان عدلان . ومن شرائط الحد في السرقة الدخول بغير إذن في مدخل السرقة ، فالداخل بإذن مؤتمن وإن أخذ المال كان خائناً لا يقطع بل يُضرب . ذلك ، وكما أن حد السرقة بحاجة إلى شهود أنه سرق من حرز دون ضرورة ولاحَقٍّ ، كذلك هو محدود بربع دينار ، فمهما سمي المختلس أقل من ربع دينار سارقاً فقد اختص الحد به « ولو قطعت أيدي السراق فيما هو أقل من رباع دينار لألفيت عامة الناس مقطعين » . « 1 »
--> ( 1 ) نورالثقلين 1 : 628 بسند متصل عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبداللّه عليه السلام في كم يقطع السارق ؟ فقال : في ربع دينار ، قال قلت له : في درهمين ؟ قال : في ربع دينار بلغ الدينار ما بلغ ، قال فقلت له : أرأيت من سرق أقل من ربع دينار هل يقع عليه حين سرق اسم السارق وهل هو سارق عند اللّه في تلك الحال ؟ قال : « كل من سرق من مسلم شيئا قد حواه وأحرزه فهو يقع عليه اسم السارق وهو عند الله سارق ولكن لا يقطع إلا في رباع دينارا وأكثر ولو قطعت . . . »